السيد حسن الحسيني الشيرازي

14

موسوعة الكلمة

مِنَ الْعِلْمِ « 1 » وأعذرهم الرسول متجاوبا مع القرآن ، قائلا : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) . الحضارة والتكتلات : والناس - في القرن العشرين - تمزقوا بفعل عاملين : 1 - عامل الحضارة المادية ، التي تصاعدت بقوة لتصنيع أكثر مظاهر الحياة حتى بهر وهجها الألباب ، فافتتن بها قطاع كبير من الناس ، ظانين أنها القمّة النهائية للحياة ، فجرفتهم إلى الإلحاد بكل ما وراء المادة . 2 - عامل التكتلات الدينية التي تصاعدت بقوة - في تنظيمات رجال الدين وفي تجمعات سياسية - حتى كادت تغطي ثلثي المجتمع ، فتجاوب معها قطاع كبير من البشر ، قائلين بأن الحضارة المادية لا تعبر إلا عن وجه واحد من وجهي الحياة . هكذا تمزق الناس بفعل هذين العاملين ، فمن كان قريبا من قواعد الحضارة المادية تمسك بمعطياتها واعتبر الدين مرحلة تجاوزها الإنسان ، ومن كان قريبا من قواعد التكتلات الدينية تمسك بمعطياتها ، واعتبر المادية وسيلة لتجاوز الحياة . أما الأكثرية الساحقة من الناس ، فأخذوا بمعطيات الحضارة المادية ، لتنعيم الحياة وتسهيلها ، متسترين بغطاء رقيق من الإيمان بمجمل الأديان ، من الاعتراف بوجود اللّه ، وصحة كتبه وصدق رسله في التبشير بالحياة الآخرة ، وأما التفاصيل والفروع فلا يجدون ما يلزمهم بها ، وربما لا يجدون من يقنعهم ، وقد لا يجدون وازعا داخليا يدفعهم إلى الاهتمام بها ، وإهمال مباهج الحياة ومشاكلها ، فيفضلون الاكتفاء من

--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية : 30 .